السيد حسن القبانچي
302
مسند الإمام علي ( ع )
فقال له : فترجو أن تكون لي منزلة في الجنة ؟ قال أجل أرجو ذلك ، فقال الجاثليق : فما أراك إلاّ راجياً لي ، وخائفاً على نفسك ، فما فضلك عليّ في العلم . ثم قال له : أخبرني هل احتويت على جميع علم النبي المبعوث إليك ؟ قال : لا ، ولكن أعلم منه ما قضى لي علمه . قال : فكيف صرت خليفة للنبي ، وأنت لا تحيط علماً بما تحتاج اليه اُمته من علمه ، وكيف قدّمك قومك على ذلك . فقال له عمر كف أيها النصراني عن هذا العنت وإلاّ أبحنا دمك ، فقال الجاثليق : ما هذا عدل على من جاء مسترشداً طالباً . فقال سلمان ( رحمه الله ) : فكأنما ألبسنا جلباب المذلة ، فنهضت حتى أتيت علياً ( عليه السلام ) فأخبرته الخبر ، فأقبل بأبي واُمي حتى جلس والنصراني يقول دلوني على من أسأله عما أحتاج اليه ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سل يا نصراني فوالذي فلق الحبة وبرئ النسمة ، لا تسألني عما مضى ولا ما يكون إلاّ أخبرتك به عن نبي الهدى ( صلى الله عليه وآله ) . فقال النصراني : أسألك عما سألت عنه هذا الشيخ ، خبرني أمؤمن أنت عند الله ، أم عند نفسك ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أنا مؤمن عند الله كما أنا مؤمن في عقيدتي . فقال الجاثليق : الله أكبر هذا كلام وثيق بدينه متحقق فيه بصحة يقينه ، فخبرني الآن عن منزلتك في الجنة ما هي ؟ فقال ( عليه السلام ) : منزلتي مع النبي الاُمي في الفردوس الأعلى ، لا أرتاب بذلك ولا أشك في الوعد به من ربي . فقال النصراني : فبما عرفت الوعد لك بالمنزلة التي ذكرتها ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالكتاب المنزل وصدق النبي المرسل . قال : فبماذا علمت صدق نبيك ؟